تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

40

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وحينئذ إذا كان المتكلّم في مقام الإخبار بحيث استفيد من السياق أنه في ذلك المقام ، كان اللفظ موجباً لإخطار المعنى في الذهن من دون أن يوجد باللفظ معنى أصلًا ، كما في الأسماء ، وإذا كان المتكلّم في سياق الإنشاء فأيضاً يكون موجباً لإخطار المعنى في ذهن السامع ، إلّا أنه مع ذلك يكون موجداً للمنشأ من الملكية ، وموجباً لإيجاد شيء لم يكن قبل التلفّظ ببعت من ملكية المشترى للمال ، ولكن الذي يوجده اللفظ أمر متقرر في حدّ نفسه ، لا أن تقرّره يكون منحصراً في موطن الاستعمال ، بل بالاستعمال يوجد معنى متقرّر في الوعاء المناسب له من وعاءات الاعتبار ، حيث كانت الملكية من الأمور الاعتبارية . والحاصل : أنّ استعمال صيغ العقود في معانيها يوجب حدوث أمر لم يكن إذا كان في مقام الإنشاء ، وأما بقاء ذلك الأمر فلا يدور مدار الاستعمال ، بل يدور مدار بقاء وعائه من وعاء الاعتبار ، فملكية المشترى للمال تبقى ببقاء الاعتبار ، ولا تدور مدار بقاء الإنشاء والاستعمال ، بل الملكية هي بنفسها متقررة بعد الإنشاء . وهذا بخلاف المعنى الموجد بالحرف ، فإنّ المعنى الحرفي قراره وقوامه يكون في موطن الاستعمال ، بحيث يدور مدار الاستعمال حدوثاً وبقاء . مثلًا ( مِن ) في قولك ( سرت من البصرة إلى الكوفة ) إنما توجِد الربط والنسبة بين لفظة السير بما لها من المفهوم ، ولفظة البصرة كذلك ، ومن المعلوم : أن هذا الربط يدور مدار الاستعمال ، فما دام متشاغلًا بالاستعمال يكون الربط محفوظاً ، وبمجرّد خروج المتكلّم عن موطن الاستعمال ينعدم الربط ، وكذلك النداء في قولك : ( يا زيد ) إنما يكون قوامه بنفس الاستعمال ، ويكون قائماً بقولك : يا زيد ، وليس للنداء الحاصل من القول نحو تقرر وثبوت في وعاء من الأوعية غير وعاء الاستعمال ، بخلاف الملكية الحاصلة من قولك بعت ، حيث إنّ لها تقرّراً في وعاء الاعتبار ، فالمعنى الحرفي حدوثاً وبقاءً متقوّم بالاستعمال .